وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِنَ الْبِيَاعَاتِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، قَال ابْنُ الْهُمَامِ: هَذِهِ الْكَرَاهَاتُ كُلُّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ، لاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا فِي الإِْثْمِ، وَذَلِكَ لِلأَْحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيحَاشِ وَالإِْضْرَارِ. (1)
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ حَرَامٌ، وَلاَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ، بَل هُوَ بَاطِلٌ لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ وَالإِْفْسَادِ عَلَيْهِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ. (2)
120 -وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِمَا يَلِي:
(1) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْل لُزُومِ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ لِبَقَاءِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوِ الشَّرْطِ، وَكَذَا بَعْدَ اللُّزُومِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْعَيْبِ، إِذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْحَنَابِلَةِ: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ لاَ يَحْرُمُ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْفَسْخِ إِذًا، وَلاَ مَعْنًى لَهُ.
(2) أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَهُ
(1) فتح القدير 6 / 106 - 107 وتحفة المحتاج 4 / 308 و 309 و 314، وشرح المحلي وحاشية القليوبي عليه 2 / 182 و 184، والمغني 4 / 278 - 279.
(2) المغني 4 / 278، وكشاف القناع 3 / 183، والإنصاف 4 / 331.