فَفِي الْحَالَةِ الأُْولَى:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الإِْعْتَاقَ لاَ يَتَجَزَّأُ وَلاَ يَتَبَعَّضُ بِالتَّبْعِيضِ؛ لأَِنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ السِّرَايَةَ، فَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ مَمْلُوكٍ لَهُ، فَإِنَّهُ يَسْرِي الْعِتْقُ إِلَى بَاقِيهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مُعَيَّنًا كَرَأْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ، أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا كَنِصْفِهِ، أَوْ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، عَتَقَ الرَّقِيقُ كُلُّهُ. (1)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الإِْعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ، سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيهِ لَهُ، أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا. (2)
41 -وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ: وَهِيَ مَا إِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا، وَأَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ أَوْ بَعْضَهَا، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ تَبَعًا لِكَوْنِ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا:
فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: عَتَقَ مَا عَتَقَ وَيَبْقَى الْبَاقِي رَقِيقًا (3) . وَبِهِ قَال الْبَتِّيُّ: وَاسْتَدَل بِمَا رَوَى
(1) بدائع الصنائع 4 / 86، وفتح القدير 4 / 255، وابن عابدين 3 / 15، والحطاب 6 / 336، وروضة الطالبين 12 / 110، 111، وكشاف القناع 4 / 515، 516، والمغني 9 / 335، 336.
(2) فتح القدير 4 / 355، وبدائع الصنائع 4 / 86، وابن عابدين 3 / 15.
(3) بدائع الصنائع 4 / 86، والمغني 9 / 336.