عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْعَل تَبَعًا، بَل يَلْزَمُهُ لِلزِّيَادَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى قَدْرِهَا؛ لأَِنَّ التَّابِعَ لاَ يَكُونُ لَهُ تَابِعٌ. (1)
وَمِمَّا خَرَجَ عَنْهَا تَوْكِيل الْوَكِيل غَيْرَهُ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى مُوَكِّلِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِلْوَكِيل أَنْ يُوَكِّل فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ فِيمَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَصِيلٌ فِيهَا، فَلَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيهَا بِلاَ إِذْنِ مُوَكِّلِهِ.
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْوَكِيل الْمُفَوَّضِ وَغَيْرِ الْمُفَوَّضِ، وَذَكَرُوا أَنَّ الْوَكِيل الْمُفَوَّضَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل عَلَى الأَْظْهَرِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُفَوَّضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل فِيمَا وُكِّل فِيهِ بِلاَ إِذْنٍ، إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَلاَّ يَلِيقَ الْفِعْل بِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ وَحْدَهُ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْوَكِيل لَوْ وُكِّل فِيمَا وُكِّل فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ مُوَكِّلُهُ، نُظِرَ: إِنْ كَانَ أَمْرًا يَتَأَتَّى لَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَكَّل فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ لاَ يُحْسِنُهُ، أَوْ لاَ يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ، فَلَهُ التَّوْكِيل عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِهِ الاِسْتِنَابَةُ.
(1) المنثور 1 / 237 ط الأولى، وابن عابدين 5 / 371 ط. المصرية، وجواهر الإكليل 2 / 270 ط. دار المعرفة، وروضة الطالبين 9 / 282 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 6 / 46 ط. النصر.