يَقْضِيَ، وَجَازَ حُكْمُهُ.
وَقَال أَصْبَغُ: لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَا لَمْ تَبْدَأِ الْخُصُومَةُ أَمَامَ الْحَكَمِ، فَإِنْ بَدَأَتْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ فِيهَا حَتَّى النِّهَايَةِ.
وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ لأَِحَدِهِمَا الرُّجُوعُ وَلَوْ قَبْل بَدْءِ الْخُصُومَةِ. (1)
33 -وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ الرُّجُوعُ قَبْل صُدُورِ الْحُكْمِ، وَلَوْ بَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ.
وَقِيل بِعَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ. أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الْخَصْمِ بِهِ كَحُكْمِ الْقَاضِي.
وَقِيل: يُشْتَرَطُ؛ لأَِنَّ رِضَاهُمَا مُعْتَبَرٌ فِي أَصْل التَّحْكِيمِ، فَكَذَا فِي لُزُومِ الْحُكْمِ. وَالأَْظْهَرُ الأَْوَّل. (2)
34 -وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ التَّحْكِيمِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْحُكْمِ.
أَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَقُبَيْل تَمَامِهِ، فَفِي الرُّجُوعِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ الرُّجُوعُ لأَِنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتِمَّ، أَشْبَهَ قَبْل الشُّرُوعِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا رَأَى مِنَ الْحَكَمِ مَا لاَ يُوَافِقُهُ
(1) تبصرة الحكام 1 / 43.
(2) روضة الطالبين 11 / 122، ومغني المحتاج 4 / 379، ونهاية المحتاج 8 / 231.