وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَتَّبَ فَالآْخِرُ هُوَ الَّذِي يَبْطُل. (1)
وَدَلِيلُهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنَّا لاَ نَتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ لأَِنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا بَطَلَتِ الأَْنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ.
16 -وَمِنْ أَحْكَامِ التَّخْيِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَآثَارِهِ: أَنَّ الاِخْتِيَارَ يَحْصُل بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ (2) كَأَنْ يَقُول: اخْتَرْتُ نِكَاحَ هَؤُلاَءِ، أَوِ اخْتَرْتُ إِمْسَاكَهُنَّ، كَمَا يَحْصُل بِأَنْ يُطَلِّقَ بَعْضَهُنَّ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِزَوْجَةٍ.
كَمَا يَحْصُل إِذَا وَطِئَهَا، وَإِذَا وَطِئَ الْكُل يَتَعَيَّنُ الأَْرْبَعُ الأُْوَل لِلإِْمْسَاكِ، وَمَا عَدَاهُنَّ يَتَعَيَّنُ لِلتَّرْكِ.
وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ (3) فِي اعْتِبَارِ الْوَطْءِ اخْتِيَارًا؛ لأَِنَّ الاِخْتِيَارَ رَهْنًا كَالاِبْتِدَاءِ، وَلاَ يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَاسْتِدَامَتُهُ إِلاَّ بِالْقَوْل.
وَإِذَا لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ عَلَى الاِخْتِيَارِ بِالْحَبْسِ أَوْ بِالتَّعْزِيرِ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ؛ لأَِنَّ الاِخْتِيَارَ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَأُلْزِمَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ إِنِ امْتَنَعَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُضْرَبُ مَعَ الْحَبْسِ، بَل يُشَدِّدُ عَلَيْهِ الْحَبْسَ،
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 397
(2) نهاية المحتاج 6 / 299، وكشاف القناع 5 / 123، 124
(3) روضة الطالبين 7 / 167