وَالْمَالِكِيَّةُ يَشْتَرِطُونَ الإِْشْهَادَ مَعَ الإِْنْذَارِ، فَإِذَا انْتَفَى الإِْنْذَارُ وَالإِْشْهَادُ فَلاَ ضَمَانَ، إِلاَّ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَلِكَ مَعَ تَفْرِيطِهِ فَيَضْمَنَ (1) ، كَمَا أَنَّ الإِْشْهَادَ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُمْ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ مَعَ إِمْكَانِ الإِْشْهَادِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (2) .
113 -وَشُرُوطُ التَّقَدُّمِ أَوِ الإِْنْذَارِ هِيَ: وَمَعْنَى التَّقَدُّمِ: طَلَبُ النَّقْضِ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ (3) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُول الْمُتَقَدِّمُ: إِنَّ حَائِطَكَ هَذَا مَخُوفٌ، أَوْ يَقُول: مَائِلٌ فَانْقُضْهُ أَوِ اهْدِمْهُ، حَتَّى لاَ يَسْقُطَ وَلاَ يُتْلِفَ شَيْئًا، وَلَوْ قَال: يَنْبَغِي أَنْ تَهْدِمَهُ، فَذَلِكَ مَشُورَةٌ (4) .
أ - أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ مَصْلَحَةٍ فِي الطَّلَبِ.
وَفَرَّقُوا فِي هَذَا: بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا إِلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ مَائِلًا إِلَى مِلْكِ إِنْسَانٍ:
فَفِي الصُّورَةِ الأُْولَى: يَصِحُّ التَّقَدُّمُ مِنْ كُل مُكَلَّفٍ، مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَقَدِّمِ وَلاَ لِلْقَاضِي حَقُّ إِبْرَاءِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلاَ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ، لأَِنَّهُ حَقُّ الْعَامَّةِ،
(1) الشرح الكبير للدردير 4 / 356.
(2) المرجع السابق، وانظر منح الجليل 4 / 559.
(3) رد المحتار 5 / 385، وتكملة البحر الرائق للطوري 8 / 403.
(4) رد المحتار 5 / 384.