إِنْسَانٍ، يَضْمَنُ، وَهُوَ خَطَأٌ (1) . وَلاَ تَعْلِيل لِلضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلاَّ التَّقْصِيرُ فِي رِعَايَةِ هَذِهِ الآْلَةِ الْحَادَّةِ، وَعَدَمِ الاِحْتِرَازِ أَثْنَاءَ الاِسْتِعْمَال، فَاسْتُدِل بِوُقُوعِ الضَّرَرِ عَلَى التَّعَدِّي، وَأُقِيمَ مَقَامَهُ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَا الْيَدِ عَلَى الأَْشْيَاءِ الْخَطِرَةِ يَضْمَنُ مِنَ الأَْضْرَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا مَا كَانَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ يَضْمَنُ مَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ. وَمِنْ نُصُوصِهِمْ:
أ - لَوْ خَرَجَ الْبَارُودُ مِنَ الْبُنْدُقِيَّةِ بِفِعْلِهِ، فَأَصَابَ آدَمِيًّا أَوْ مَالًا ضَمِنَ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ ضَرْبِ الْحَدَّادِ، فَأَصَابَتْ ثَوْبَ مَارٍّ فِي الطَّرِيقِ، ضَمِنَ الْحَدَّادُ (2) .
ب - وَلَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ فَحَمَلَتْ نَارًا، وَأَلْقَتْهَا عَلَى الْبُنْدُقِيَّةِ، فَخَرَجَ الْبَارُودُ، لاَ ضَمَانَ (3) .
ج - وَلَوْ وَقَعَ الزَّنْدُ الْمُتَّصِل بِالْبُنْدُقِيَّةِ الْمُجَرَّبَةِ، الَّتِي تُسْتَعْمَل فِي زَمَانِنَا، عَلَى الْبَارُودِ بِنَفْسِهِ، فَخَرَجَتْ رَصَاصَتُهَا، أَوْ مَا بِجَوْفِهَا، فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا، فَإِنَّهُ لاَ ضَمَانَ (4) .
(1) واقعات المفتين لقدري أفندي الشيخ عبد القادر بن يوسف ص 64 (ط الأولى، في بولاق: 1300 هـ) وانظر فروعًا أخرى في مجمع الأنهر 2 / 661 ولسان الحكام لابن الشحنة ص 108.
(2) جامع الفصولين وحاشية خير الدين الرملي عليه 2 / 49، 90.
(3) حاشية الرملي على جامع الفصولين 89 السطر الأخير.
(4) الحاشية نفسها 2 / 90.