قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَال الْمُفَسِّرُونَ وَالأَْئِمَّةُ: طَاعَةُ الرَّسُول الْتِزَامُ سُنَّتِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِمَا جَاءَ بِهِ، وَمَا أَرْسَل اللَّهُ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنِ الْكُفَّارِ فِي دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ} (1) فَتَمَنَّوْا طَاعَتَهُ حَيْثُ لاَ يَنْفَعُهُمُ التَّمَنِّي.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ (2) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (3) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَل مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَل رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَال: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنِي، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (4) فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ
(1) سورة الأحزاب / 66.
(2) حديث أبي هريرة:"من أطاعني فقد أطاع الله. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 111) ، ومسلم 3 / 1466.
(3) حديث:"إذا نهيتكم عن شيء. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 251) ، ومسلم 4 / 1831 من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
(4) النذير العريان: ضرب به المثل في تحقق الخبر، قال ابن حجر: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولما جاء به مثلًا بذلك لما أبداه من الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه، تقريبًا للإهام المخاطبين بما يألفون ويعرفونه. (فتح الباري 11 / 316 - 317) .