إِتْلاَفِهِ وَهَذَا مَا يَقُولُهُ الْحَنَابِلَةُ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: إِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُول وَأَعْلَمَهُ بِحَال الْكَلْبِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِحَالِهِ ضَمِنَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ دَخَل رَجُلٌ دَارَ غَيْرِهِ فَعَقَرَهُ كَلْبُهُ لاَ يَضْمَنُ سَوَاءٌ دَخَل دَارَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّ فِعْل الْكَلْبِ جُبَارٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ صَاحِبِهِ التَّسْبِيبُ إِلَى الْعَقْرِ إِذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِلاَّ الإِْمْسَاكُ فِي الْبَيْتِ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ رَبَطَ الْكَلْبَ بِبَابِ الدَّارِ أَوْ فِي مِلْكِهِ فَلاَ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الاِحْتِزَازُ مِنْهُ (2) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ آخَرُ، قَالُوا: مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا بِقَصْدِ قَتْل شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَتَل شَخْصًا آخَرَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ اتَّخَذَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَ أَحَدٍ فَقَتَل إِنْسَانًا، فَإِنْ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ الْكَلْبَ لِوَجْهٍ جَائِزٍ كَحِرَاسَةِ زَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ إِنْ أَنْذَرَ صَاحِبَهُ قَبْل الْقَتْل وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
(1) سورة المائدة: الآية / 4.
(2) بدائع الصنائع 7 / 273، ونهاية المحتاج 8 / 40، وأسنى المطالب 4 / 173.