تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (1) ، أَمَّا قَطْعُهَا بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَمَشْرُوعٌ، فَتُقْطَعُ الصَّلاَةُ لِقَتْل حَيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِلأَْمْرِ بِقَتْلِهَا، وَخَوْفِ ضَيَاعِ مَالٍ لَهُ قِيمَةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلإِِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ، وَتَنْبِيهِ غَافِلٍ أَوْ نَائِمٍ قَصَدَتْ إِلَيْهِ نَحْوَ حَيَّةٍ، وَلاَ يُمْكِنُ تَنْبِيهُهُ بِتَسْبِيحٍ، وَيُقْطَعُ الصَّوْمُ لإِِنْقَاذِ غَرِيقٍ، وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ رَضِيعٍ (2) .
أَمَّا قَطْعُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِلاَ عُذْرٍ كَالْفَرْضِ وَيَجِبُ إِتْمَامُهُ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ، وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَلاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهُ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ قَطْعُ التَّطَوُّعِ، عَدَا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، لِحَدِيثِ الْمُتَنَفِّل أَمِيرُ نَفْسِهِ (3) وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِتْمَامُهُ، أَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَجِبُ إِتْمَامُهُمَا، وَإِنْ فَسَدَا إِذَا شَرَعَ فِيهِمَا، لأَِنَّ نَفْلَهُمَا كَفَرْضِهِمَا (ر: تَطَوُّعٌ ف 21) .
وَتَنْقَطِعُ الصَّلاَةُ بِإِتْيَانِ مَا يَتَنَافَى مَعَهَا
(1) سورة محمد / 33.
(2) رد المحتار 1 / 440، بدائع الصنائع 1 / 281، حاشية الدسوقي 1 / 281، المغني 2 / 49، 249، المجموع 4 / 81 وما بعدها 94 - 105، 106 وما بعدها.
(3) (1) حديث:"المتنقل أمير نفسه". أخرجه الترمذي (3 / 100) من حديث أم هانئ بلفظ"الصائم أمير أو أمين نفسه". وأخرجه الحاكم (1 / 439) وصححه ووافقه الذهبي.