كَقَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَعَلَى قَوْل جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ تَرَكَ ثَلاَثَ طَوْفَاتٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ أَقَل صَحَّ طَوَافُهُ لِفَرْضِهِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا نَقَصَ مِنَ الْوَاجِبِ. لَكِنْ إِنْ تَدَارَكَ فَطَافَ الأَْشْوَاطَ الْبَاقِيَةَ صَحَّ وَسَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَلَوْ كَانَ طَوَافُهُ بَعْدَ فَتْرَةٍ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إيقَاعُ الطَّوْفَاتِ الْمُتَمِّمَةِ قَبْل آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. (1)
وَإِنْ تَرَكَ الْحَاجُّ طَوَافَ الْقُدُومِ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَافَ لِلْقُدُومِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَلاَ يَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرِدِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَفِي فَوَاتِهِ بِالتَّأْخِيرِ - أَيْ عَنْ قُدُومِ مَكَّةَ - وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لاَ يَفُوتُ إِلاَّ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَإِذَا فَاتَ فَلاَ يُقْضَى. (2) عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي مُلاَحَظَةُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ، أَوْ طَافَهُ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ، كَأَنْ طَافَهُ مُحْدِثًا وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ السَّعْيِ عِنْدَ كُل مَنْ شَرَطَ لِصِحَّةِ السَّعْيِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ الطَّوَافُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (3) (ر: سَعْيٌ) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ طَافَ لِلْقُدُومِ، أَوْ تَطَوُّعًا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِوُجُوبِ الطَّوَافِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 250
(2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 102
(3) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 34