وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ (2) .
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ أَيَّامَ رِدَّتِهِ مِنْ عِبَادَاتٍ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِإِسْلاَمِهِ وَلأَِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ.
38 -وَمَا فَاتَهُ أَيَّامَ إِسْلاَمِهِ مِنْ عِبَادَاتٍ قَبْل رِدَّتِهِ وَحَال إِسْلاَمِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنَ الرِّدَّةِ؛ لاِسْتِقْرَارِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهِ حَال إِسْلاَمِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُطَالَبُ بِمَا فَاتَهُ قَبْل رِدَّتِهِ، فَالرِّدَّةُ تُسْقِطُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ إِلاَّ الْحَجَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَبْطُل، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ؛ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمْرُ.
39 -وَإِذَا رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَأَدْرَكَ وَقْتَ صَلاَةٍ، أَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ (3)
(1) سورة الأنفال / 38.
(2) حديث:"الإسلام يجب ما قبله". أخرجه أحمد (4 / 199 - ط الميمنية) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 351 ط القدسي) إلى أحمد والطبراني وقال: رجالهما ثقات.
(3) ابن عابدين 1 / 494 و 3 / 302، وأشباه ابن نجيم 189، 326، وحاشية الدسوقي 4 / 307، والمهذب 1 / 51، والجمل 1 / 288، وكشاف القناع 6 / 184.