أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ، لاَ يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغْيِيرِ الْحَال (1) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ، إِلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِالنَّقْضِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِتَرْكِهِ مَائِلًا، فَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ، كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَلأَِنَّهُ لَوْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ فَلَمْ يَفْعَل ضَمِنَ مَا تَلِفَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْمُطَالَبَةِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَائِلًا، أَوْ كَانَ مَائِلًا إِلَى مِلْكِهِ (2) .
لَكِنَّ نَصَّ أَحْمَدَ، هُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ - كَمَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ - أَمَّا لَوْ طُولِبَ بِالنَّقْضِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَذَهَبَ بَعْضُ الأَْصْحَابِ إِلَى الضَّمَانِ فِيهِ (3) .
أَمَّا الضَّمَانُ الْوَاجِبُ بِسُقُوطِ الأَْبْنِيَةِ، عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ، فَهُوَ:
أ - أَنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مِنَ النُّفُوسِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَالِكِ الْبِنَاءِ.
ب - وَمَا تَلِفَ بِهِ مِنَ الأَْمْوَال فَعَلَى مَالِكِ الْبِنَاءِ، لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ لاَ تَعْقِل الْمَال (4) .
(1) حاشية الشرقاوي على شرح التحرير 2 / 459.
(2) المغني 9 / 572، والشرح الكبير مع المغني 5 / 451.
(3) المغني بالشرح الكبير 9 / 572.
(4) الدر المختار ورد المحتار 5 / 385.