لَيْسَتْ لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى التَّصَرُّفِ، فَلاَ يُفِيدُ طَلَبُ النَّقْضِ مِنْهُمْ، وَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِمُ الإِْنْذَارُ كَمَا قَال الدَّرْدِيرُ (1) ، وَلِهَذَا لاَ يَضْمَنُونَ مَا تَلِفَ مِنْ سُقُوطِهِ، بَل قَال الْحَصْكَفِيُّ: لاَ ضَمَانَ أَصْلًا عَلَى سَاكِنٍ وَلاَ مَالِكٍ (2) .
وَمَحَل هَذِهِ الشُّرُوطِ - كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ. إِذَا كَانَ مُنْكِرًا لِلْمَيَلاَنِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُقِرًّا بِهِ فَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (3) .
114 -وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا بِسُقُوطِ الْبِنَاءِ، إِذَا مَال بَعْدَ بِنَائِهِ مُسْتَقِيمًا وَلَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ.
قَال النَّوَوِيُّ: إِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ هَدْمِهِ وَإِصْلاَحِهِ، فَلاَ ضَمَانَ قَطْعًا، وَكَذَا إِنْ تَمَكَّنَ عَلَى الأَْصَحِّ. . وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَهُ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ بِالنَّقْضِ، وَبَيْنَ أَنْ لاَ يُطَالِبَ (4) ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ، وَالْهَلاَكُ حَصَل بِغَيْرِ فِعْلِهِ (5) ، وَأَنَّ الْمَيْل نَفْسَهُ لَمْ يَحْصُل بِفِعْلِهِ (6) ، وَأَنَّ مَا كَانَ
(1) الشرح الكبير للدردير 4 / 356.
(2) الدر المختار 5 / 385.
(3) حاشية الدسوقي 4 / 356.
(4) روضة الطالبين 9 / 321.
(5) روضة الطالبين 9 / 321.
(6) شرح المحلي على المنهاج 4 / 148، وشرح التحرير وحاشية الشرقاوي عليه 2 / 459.