وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الاِسْتِدْلاَل الْمُسْتَنْبَطِ.
فَالَّتِي تَثْبُتُ بِالأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ النَّقْلِيَّةِ إِنَّمَا تُسْتَفَادُ مِنْ صَرِيحِ النُّطْقِ، أَوِ الإِْيمَاءِ، أَوْ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى الأَْسْبَابِ، فَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الصَّرِيحِ: أَنْ يَرِدَ فِيهِ لَفْظُ التَّعْلِيل مِثْل قَوْله تَعَالَى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (1) قَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ: {مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل} (2) الآْيَةَ.
وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الإِْيمَاءِ عَلَى الْعِلَّةِ: كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا سُئِل عَنِ الْهِرَّةِ: إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ (3) فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْتِ بِأَدَوَاتِ التَّعْلِيل عَلَى قَوْل بَعْضِ الأُْصُولِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعُدُّونَ (إِنْ) مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيل (4) ، إِلاَّ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى التَّعْلِيل؛ لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ عِلَّةً لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ مُفِيدًا.
وَالْمُسْتَفَادُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى الأَْسْبَابِ: أَنْ يُرَتِّبَ الأَْحْكَامَ عَلَيْهَا بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ - أَوْ بِإِلْغَاءِ الَّتِي هِيَ لِلتَّعْقِيبِ - وَالتَّسْبِيبِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً
(1) سورة الحشر / 7.
(2) سورة المائدة / 32.
(3) حديث:"إنها من الطوافين عليكم. . .". أخرجه أحمد (5 / 303) والترمذي (1 / 154) من حديث أبي قتادة واللفظ لأحمد، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) .
(4) البحر المحيط للزركشي 5 / 192.