أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُل عَلَى عِمَامَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدُهُ فِي كُمِّهِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى وُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ وَمُبَاشَرَتِهَا بِالْمُصَلَّى، وَعَدَمِ جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ قَلَنْسُوَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ، وَيَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَْرْضِ (2) الْحَدِيثَ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَْرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَتَيْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا (3) ، وَفِي رِوَايَةٍ فَمَا أَشْكَانَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ فَرْضٌ، وَيُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ إِنْ كَانَ لَفَّتَيْنِ مِنْ شَالٍ رَقِيقٍ كَشَاشٍ وَلاَ يُعِيدُ الصَّلاَةَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ لَفَّتَيْنِ وَاسْتَقَرَّتْ
(1) حديث الحسن:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 492) تعليقًا ووصله البيهقي (2 / 106) .
(2) حديث:"إذا سجدت فمكن جبهتك. . .". أخرجه ابن حبان (5 / 206) من حديث ابن عمر وحسن إسناده البيهقي في دلائل النبوة (6 / 294) .
(3) حديث خباب:"أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه. . .". أخرجه مسلم (1 / 433) ورواية"فما أشكانا"أخرجها ابن المنذر في الأوسط (2 / 358) .