فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22171 من 31949

فَيَسْقُطُ جُرْمُهُ، وَيَلْقَى اللَّهَ - تَعَالَى - وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَعِيدَ الْمُتَوَعَّدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لاَ يَقُول بِهِ أَحَدٌ (1) .

قَال القرطبي: وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَالِفُ: الْكَذِبَ، وَاسْتِحْلاَل مَال الْغَيْرِ، وَالاِسْتِخْفَافَ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ - تَعَالَى - وَالتَّهَاوُنَ بِهَا وَتَعْظِيمَ الدُّنْيَا؟ فَأَهَانَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ، وَعَظَّمَ مَا حَقَّرَهُ اللَّهُ، وَحَسْبُكَ. وَلِهَذَا قِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَمِينُ غَمُوسًا لأَِنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ (2) .

وَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الآْيَةِ قَال: فَهَذِهِ الْيَمِينُ فِي الْكَذِبِ وَاقْتِطَاعِ الْحُقُوقِ، فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ فَقَال: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يُعْطَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} (3) .

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ كَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي

(1) المبسوط 8 / 128، والجامع لأحكام القرآن 6 / 268، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 266.

(2) الجامع لأحكام القرآن 6 / 268.

(3) المدونة الكبرى 3 / 100، 101، والآية من سورة آل عمران / 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت