عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ، فَقَدْ رَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي مُسْنَدِ شُعْبَةَ، وَإِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي الأَْحْكَامِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنَّا نَعُدُّ الذَّنْبَ الَّذِي لاَ كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ، أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُل عَلَى مَال أَخِيهِ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَهُ قَال: وَلاَ مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ (1) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْغَمُوسَ مَحْظُورٌ مَحْضٌ، فَلاَ يَصْلُحُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِكَوْنِهَا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، كَالزِّنَا وَالرِّدَّةِ (2) .
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} (3) ، مَعَ قَوْله تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ} (4) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَاتَيْنِ الآْيَتَيْنِ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل نَفَى الْمُؤَاخَذَةَ عَنِ الْيَمِينِ اللَّغْوِ، وَهِيَ الْيَمِينُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَأَثْبَتَ الْمُؤَاخَذَةَ لِلْيَمِينِ الْمَقْصُودَةِ بِقَوْلِهِ: {بِمَا عَقَّدْتُمُ} أَيْ قَصَدْتُمْ وَصَمَّمْتُمْ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ الْيَمِينَ
(1) فتح الباري 11 / 566
(2) المبسوط للسرخسي 8 / 128.
(3) سورة البقرة / 225.
(4) سورة المائدة / 89.