بِرَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَإِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلاَفِ مَا تَقُول، قَال اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (1) فَبَقِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاهِتًا وَقَال: كُل النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ (2) . فَذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهَا كَانَتْ سَعْفَاءَ الْخَدَّيْنِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا، وَاسْتَدَل أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأْخُذْهُ، فَقَال: إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ؟ قَالَتْ: بَل يَدُ امْرَأَةٍ، قَال: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، فَلَمْ يَحْرُمِ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا كَوَجْهِ الرَّجُل، وَبِأَنَّ فِي إِظْهَارِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرُورَةً، لِحَاجَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَال أَخْذًا وَعَطَاءً
(1) سورة النساء / 20
(2) قول عمر رضي الله عنه: كل أحد أفقه من عمر حتى النساء. . أخرجه سعيد بن منصور (3 / 153 ط علمي بريس) والبيهقي في الكبرى (7 / 233 ط دائرة المعارف) وقال: منقطع.
(3) حديث: أن امرأة مدت يدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . . أخرجه أبو داود (4 / 396 ط حمص) والنسائي (8 / 142 ط التجارية الكبرى) من حديث عائشة رضي الله عنها.