حَال حَيَاةِ الْمُوصِي بِعَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُهُ أَغْنَامُهُ فَإِنَّهَا لاَ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْسَانًا لأَِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّمْلِيكَ فِي حَال حَيَاةِ الْمُوصِي بِعَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْحَال، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ أَجِيرِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ (1) .
وَقَال الْجُمْهُورُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَعْدُومِ مُطْلَقًا، كَالْوَصِيَّةِ بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ احْتُمِل فِيهَا وُجُوهٌ مِنَ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَتَوْسِعَةً فَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُول، وَلأَِنَّ الْمَعْدُومَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالإِْجَارَةِ فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ (2) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُول كَشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَثَوْبٍ مِنْ أَثْوَابِهِ؛ لأَِنَّ الْمُوصَى لَهُ شَبِيهٌ بِالْوَارِثِ مِنْ جِهَةِ انْتِقَال شَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ إِلَيْهِ مَجَّانًا، وَالْجَهَالَةُ لاَ تَمْنَعُ الإِْرْثَ فَلاَ تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِمَا لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَطَيْرِهِ الطَّائِرِ أَوْ بَعِيرِهِ
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ 5 / 416، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 45
(2) مَطَالِب أُولِي النهى4 / 490 ـ 491، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 45، وعقد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة 3 / 403