الْوَصِيَّةِ، بَعْدَ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ. إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنَ الدَّيْنِ فَيَنْفُذُ، بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ لاَ تَنْعَقِدُ وَصِيَّتُهُ، لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي مَالِكًا (2) .
ثَانِيًا: أَلاَّ يَكُونَ الْمُوصَى بِهِ زَائِدًا عَلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي وَارِثٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" (3) ."
وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَنِ الثُّلُثِ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ) ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عَنِ الثُّلُثِ لأَِجْنَبِيٍّ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ رَدُّوا الزِّيَادَةَ بَطَلَتْ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَالشَّافِعِيَّةُ
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 315، والبدائع 7 / 335، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 47
(2) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4 / 422، الزرقاني 8 / 175، والخرشي 8 / 168
(3) حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص:"الثُّلْث وَالثُّلْث كَثِير". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه (ف5)