يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: هُوَ الْمُحَلِّل. لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل لَهُ. (1)
وَالنَّهْيُ يَدُل عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) بِفَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ لِلْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ بِشَرْطِ الإِْحْلاَل فِي مَعْنَى النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ، وَشَرْطُ التَّأْقِيتِ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُهُ، وَمَا دَامَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَلاَ يَقَعُ بِهِ التَّحْلِيل، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لاَ أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَمُحَلَّلٍ لَهُ إِلاَّ رَجَمْتُهُمَا.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَتَحِل لِلأَْوَّل بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّانِي وَتَنْتَهِيَ عِدَّتُهَا. وَيُكْرَهُ لِلثَّانِي وَالأَْوَّل؛ لأَِنَّ عُمُومَاتِ النِّكَاحِ تَقْتَضِي الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا إِذَا شُرِطَ فِيهِ الإِْحْلاَل أَوْ لاَ. فَكَانَ النِّكَاحُ بِهَذَا الشَّرْطِ نِكَاحًا صَحِيحًا، فَيَدْخُل تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فَتَنْتَهِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ وُجُودِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ كُرِهَ النِّكَاحُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ وَهُوَ السَّكَنُ وَالتَّوَالُدُ وَالتَّعَفُّفُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ
(1) حديث:"ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ هو المحلل. . . ."أخرجه ابن ماجه (1 / 623 - ط الحلبي) والحاكم (2 / 199 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.