ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ. (1)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَأَمَّا الْخَلْخَال وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْحُلِيِّ مِثْل السِّوَارِ وَالدُّمْلُوجِ (2) فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ. وَقَدْ قَال أَحْمَدُ: الْمُحْرِمَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَتْرُكَانِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ، وَلَهُمَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الْحَرِيرَ وَالْحُلِيَّ. وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْخَاتَمَ وَالْقُرْطَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَكَرِهَ السِّوَارَيْنِ وَالدُّمْلُجَيْنِ وَالْخَلْخَالَيْنِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: الرُّخْصَةُ فِيهِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ. وَقَال عَنْ نَافِعٍ: كَانَ نِسَاءُ ابْنِ عُمَرَ وَبَنَاتُهُ يَلْبَسْنَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ لاَ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ مَا تَلْبَسُ وَهِيَ حَلاَلٌ مِنْ خَزِّهَا وَقَزِّهَا وَحُلِيِّهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ
(1) مطالب أولي النهى 2 / 353 وحديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء في إحرامهن. . ."أخرجه البخاري (الفتح 4 / 52 - ط السلفية) .
(2) الدملج والدملوج: هو الحلي يلبس على العضد. (لسان العرب) .