وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْل الْمُخْتَارِ وَالْقَوْلَيْنِ الآْخَرَيْنِ فِي: أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْحَوْضِ يَكُونُ طَاهِرًا بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْل الْمُخْتَارِ. وَلاَ يَكُونُ طَاهِرًا قَبْل الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الآْخَرَيْنِ.
وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ: الْبِئْرُ وَحَوْضُ الْحَمَّامِ وَالأَْوَانِي. (1)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ يَتَحَوَّل الْمَاءُ الْكَثِيرُ النَّجِسُ طَهُورًا بِزَوَال التَّغَيُّرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِصَبِّ مَاءٍ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ، قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، أَوْ مَاءٍ مُضَافٍ مُقَيَّدٍ انْتَفَتْ نَجَاسَتُهُ، أَمْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَتُرَابٍ أَوْ طِينٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ. لأَِنَّ تَنَجُّسَهُ إِنَّمَا كَانَ لأَِجْل التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَال، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، كَالْخَمْرِ إِذَا صَارَتْ خَلًّا، وَفِي تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ قَوْلاَنِ. (2)
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لاَ يَنْجُسُ بِمُلاَقَاةِ نَجِسٍ، لِحَدِيثِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (3) أَيْ لاَ يَقْبَل النَّجِسَ.
هَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَيَنْجُسُ
(1) ابن عابدين 1 / 130، 131.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 46، 47.
(3) حديث:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"أخرجه أبو داود واللفظ له والترمذي والحاكم، ونسبه ابن حجر أيضا إلى الشافعي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي. قال المباركفوري بعد سرد طرق الحديث المختلفة: والحاصل أن الحديث صحيح قابل للاحتجاج، وكل ما اعتذروا به عن العمل والقول به فهو مدفوع. (سنن أبي داود 1 / 51 ط عزت عبيد دعاس، وتحفة الأحوذي 1 / 215 - 221 نشر المكتبة السلفية، والمستدرك 1 / 132، والتلخيص الحبير 1 / 16 نشر المكتبة الأثرية، ونيل الأوطار 1 / 37 ط دار الجيل، والسنن الكبرى للبيهقي 1 / 260) .