فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6279 من 31949

5 -فَإِنْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ فَيُبَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْسَحِبُوا؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ عَلَى الْمِائَةِ مُصَابَرَةَ الْمِائَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} دَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُصَابَرَةُ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: مَنْ فَرَّ مِنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"فَمَا فَرَّ"إِلاَّ أَنَّهُ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُسْلِمِينَ الظَّفَرُ بِهِمْ وَالنَّصْرُ عَلَيْهِمْ، فَيَلْزَمُهُمُ الثَّبَاتُ إِعْلاَءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ. وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ الْهَلاَكُ فِي الْبَقَاءِ وَالنَّجَاةُ فِي الاِنْصِرَافِ فَالأَْوْلَى لَهُمُ الاِنْصِرَافُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (1) وَإِنْ ثَبَتُوا جَازَ لأَِنَّ لَهُمْ غَرَضًا فِي الشَّهَادَةِ، وَحَتَّى لاَ يَنْكَسِرَ الْمُسْلِمُونَ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَغْلِبُوا الْكُفَّارَ، فَفَضْل اللَّهِ وَاسِعٌ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا حَرُمَ عَلَيْهِمُ الْفِرَارُ، وَلَوْ كَثُرَ الْكُفَّارُ جِدًّا، مَا لَمْ تَخْتَلِفْ كَلِمَتُهُمْ، وَمَا لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ لِقِتَالٍ. (2)

(1) سورة البقرة / 195.

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7 / 98 - 99، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 233، 234، وروضة الطالبين 10 / 247 - 249، والشرح الكبير 2 / 178 - 179، والشرح الصغير 2 / 277 - 278، والمغني لابن قدامة 8 / 484 - 485، وكشاف القناع عن متن الإقناع 3 / 45 - 47، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7 / 380 - 384، وتفسير روح المعاني 9 / 180 - 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت