بِخَيْبَرَ، وَبَيْنَ إِقْرَارِ أَهْلِهَا عَلَيْهَا وَوَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَضَرْبِ الْخَرَاجِ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ، كَمَا فَعَل عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الأَْوَّل أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ. (1)
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لأَِنَّهُ كَانَ هُوَ الأَْصْلَحُ إِذْ ذَاكَ، كَمَا يُعْلَمُ مِنَ الْقِصَّةِ، لاَ لِكَوْنِهِ هُوَ اللاَّزِمَ. كَيْفَ وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ خَيْبَرَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَعُلِمَ أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْل مَا هُوَ الأَْصْلَحُ فَيَفْعَلُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمَفْتُوحَةَ عَنْوَةً لاَ تُخَمَّسُ وَلاَ تُقْسَمُ، بَل تُوقَفُ وَيُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ الأَْئِمَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمُوا أَرْضًا افْتَتَحُوهَا. (2)
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْرْضِ الْمَغْنُومَةِ عَنْوَةً، بَيْنَ قِسْمَتِهَا كَمَنْقُولٍ، وَبَيْنَ وَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا قَسَّمَ الإِْمَامُ الأَْرْضَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَمُقْتَضَى كَلاَمِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يُخَمِّسُهَا حَيْثُ قَالُوا"كَالْمَنْقُول"قَال: وَعُمُومُ
(1) ابن عابدين 3 / 229، والهداية مع شروحها 4 / 303، 304 ط الأميرية، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 8
(2) حاشية العدوي 2 / 8، والكافي 4 / 328، والإنصاف 4 / 190 ط دار إحياء التراث العربي