وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ السَّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ النَّفَل، يَسْتَحِقُّهُ كُل مَنْ قَتَل قَتِيلًا بَعْدَ قَوْل الإِْمَامِ: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَلاَ يُعْطِيهِ الإِْمَامُ إِلاَّ مِنَ الْخُمُسِ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ؛ لأَِنَّ النَّفَل لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْخُمُسِ، أَيْ لاَ مِنَ الأَْرْبَعَةِ الأَْخْمَاسِ، فَكَذَا السَّلَبُ. (1)
أَمَّا إِذَا لَمْ يَجْعَل الإِْمَامُ السَّلَبَ لِلْقَاتِل، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - أَنَّ الْقَاتِل لاَ يَسْتَحِقُّ سَلَبَ الْمَقْتُول فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّ السَّلَبَ يُخَمَّسُ، فَيُدْفَعُ خُمُسُهُ لأَِهْل الْخُمُسِ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِيهِ كَسَائِرِ الْمَغْنَمِ، الْقَاتِل وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. (2)
وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ يُقَابِل الْمَشْهُورَ، بِتَخْمِيسِ السَّلَبِ وَدَفْعِ خُمُسِهِ لأَِهْل الْخُمُسِ بَاقِيهِ لِلْقَاتِل، ثُمَّ تَقْسِيمُ بَاقِي الْغَنِيمَةِ. (3)
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السَّلَبِ وَشُرُوطِ اسْتِحْقَاقِهِ تَفَاصِيل يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (تَنْفِيلٍ، وَسَلَبٍ، وَغَنِيمَةٍ) .
(1) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 14 نشر دار المعرفة، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 427
(2) بدائع الصنائع 6 / 115، وفتح القدير 4 / 333، 334، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 14، وبداية المجتهد 1 / 397 ط دار المعرفة، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 426 - 427، وكشاف القناع 3 / 55 ط أنصار السنة
(3) روضة الطالبين 6 / 375