مِنْ أَهْل الْبَغْيِ، مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ، أَوْ مَالٍ اسْتَهْلَكَهُ أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي حَال الْحَرْبِ وَحَال الْخُرُوجِ، لأَِنَّهُ ضَرُورَةٌ، وَلأَِنَّا مَأْمُورُونَ بِقِتَالِهِمْ، فَلاَ نَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ (1) .
أَمَّا إِذَا أَصَابَ الْبَاغِي مِنْ أَهْل الْعَدْل شَيْئًا مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ - وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَلاَ ضَمَانَ فِيهِ.
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ مَضْمُونٌ، يَقُول الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ، وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الشَّبْرَامَلِّسِيِّ بِقَوْلِهِ: أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ (2) ، وَعَلَّلَهُ الشِّرْبِينِيُّ بِأَنَّهُمَا فِرْقَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مُحِقَّةٌ وَمُبْطِلَةٌ، فَلاَ يَسْتَوِيَانِ فِي سُقُوطِ الْغُرْمِ، كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، لِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهَا (3) .
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَال: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، وَأَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَافِرُونَ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُل دَمٍ اسْتُحِل بِتَأْوِيل الْقُرْآنِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَكُل مَالٍ اسْتُحِل بِتَأْوِيل الْقُرْآنِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ (4) .
(1) البدائع 7 / 141، ومغني المحتاج 4 / 125، ونهاية المحتاج 7 / 407، وكشاف القناع 6 / 165.
(2) نهاية المحتاج 7 / 408.
(3) مغني المحتاج 4 / 125.
(4) البدائع 7 / 141، وكشاف القناع 6 / 165، فقد أورده بصيغة أخرى، وقال: ذكره أحمد في رواية الأثرم، واحتج به، رواه الخلال.