الضَّمَانُ بِهِ وَهُوَ الدَّرَكُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الضَّامِنِ لأَِنَّا نَقُول: فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَصْلٌ فَلاَ يَثْبُتُ الشَّغْل بِالشَّكِّ وَالاِحْتِمَال (1) .
كَمَا أَنَّ ضَمَانَ الْخَلاَصِ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهُ يُفَسِّرُهُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ لاَ مَحَالَةَ وَلاَ قُدْرَةَ لِلضَّامِنِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ لاَ يُمَكِّنُهُ مِنْهُ، وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ جَازَ، لإِِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ إِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ رَدَّهُ إِنْ لَمْ يُجِزْ، فَالْخِلاَفُ رَاجِعٌ إِلَى التَّفْسِيرِ (2) .
وَيَرَى الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَنَّ ضَمَانَ الْخَلاَصِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ، وَفَسَّرُوا ضَمَانَ الْخَلاَصِ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدِّ الثَّمَنِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى، فَالْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ فَقَطْ (3) .
أَمَّا ضَمَانُ خَلاَصِ الْمَبِيعِ بِمَعْنَى أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ إِنِ اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ يُخَلِّصُهُ وَيُسَلِّمُهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهَذَا بَاطِلٌ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ إِذِ الْمُسْتَحِقُّ رُبَّمَا لاَ يُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ (4) .
(1) البحر الرائق 6 / 254.
(2) مجمع الأنهر 2 / 135، والبحر الرائق 6 / 254، وابن عابدين 4 / 271، والبناية 4 / 792.
(3) البحر الرائق 6 / 254، ومجمع الأنهر 2 / 135، والبناية 6 / 792، وروضة الطالبين 4 / 247.
(4) البناية 6 / 792، وروضة الطالبين 4 / 247، والمغني 4 / 597.