وَلَيْسَ لِدُعَاءِ الْقُنُوتِ حَدٌّ مَحْدُودٌ.
وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ، كَمَا لاَ يَرْفَعُ فِي التَّأْمِينِ، وَلاَ فِي دُعَاءِ التَّشَهُّدِ (1) .
وَالإِْسْرَارُ بِهِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، لأَِنَّهُ دُعَاءٌ، فَيَنْبَغِي الإِْسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنَ الرِّيَاءِ (2) .
وَالْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لاَ يَقْنُتُ فِي الْقَضَاءِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُْولَى وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قُنُوتٌ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنْ أَدْرَكَ قَبْل رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْنُتْ فِي قَضَائِهِ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ قُنُوتَ الإِْمَامِ أَمْ لاَ (3) .
(الثَّالِثُ) لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ سُنَّةٌ، قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُنُوتَ مَشْرُوعٌ عِنْدَنَا فِي الصُّبْحِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ (4) ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا زَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ
(1) التفريع 1 / 266، والقوانين الفقهية ص67، ومواهب الجليل 1 / 540، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 1 / 239.
(2) العدوي على كفاية الطالب الرباني 1 / 239، ومواهب الجليل 1 / 539.
(3) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه 1 / 239، ومختصر الدر الثمين لميّاره (ط. المغرب) ص139، والقوانين الفقهية ط. الدار العربية للكتاب بتونس ص66، والتفريع لابن الجلاب (ط. دار الغرب الإسلامي) 1 / 266، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 1 / 539، والزرقاني على خليل وحاشية البناني عليه 1 / 212، ومنح الجليل 1 / 157، والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (ط. تونس) 1 / 88، وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج أحاديث البداية للصديق الغماري) 3 / 72 وما بعدها.
(4) الأذكار (ط. مكتبة دار البيان) ص86.