بِالتَّأْذِينِ قَبْل الْوَقْتِ، وَبِالتَّثْوِيبِ، وَبِكَوْنِهَا أَقْصَرَهُنَّ، فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ، وَلِيَعُودَ عَلَى يَوْمِهِ بِالْبَرَكَةِ، لِمَا فِيهِ - أَيِ الْقُنُوتِ - مِنَ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَنَتَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ إِذَا قَال سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَْخِيرَةِ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ (2) قَال ابْنُ عَلاَّنَ: إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، لِدَفْعِ تَمَرُّدِ الْقَاتِلِينَ، لاَ لِتَدَارُكِ الْمَقْتُولِينَ لِتَعَذُّرِهِ. وَقِيسَ غَيْرُ خَوْفِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ (3) .
وَإِذَا قَنَتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ لِنَازِلَةٍ، فَهَل يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ أَمْ يُسِرُّ بِهِ؟ قَال النَّوَوِيُّ: الرَّاجِحُ أَنَّهَا كُلَّهَا كَالصُّبْحِ، سِرِّيَّةً كَانَتْ أَمْ جَهْرِيَّةً، وَمُقْتَضَى إِيرَادِهِ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ يُسِرُّ فِي السِّرِّيَّةِ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ الْخِلاَفُ (4) .
(1) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية 2 / 289، وانظر المجموع شرح المهذب3 / 494، 505، وروضة الطالبين 1 / 254، والأذكار ص86، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 539.
(2) حديث ابن عباس:"قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر". أخرجه أبو داود (2 / 143) ، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان (2 / 288) .
(3) الفتوحات الربانية 2 / 288.
(4) روضة الطالبين 1 / 255.