إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ، وَأَجَازُوا الاِعْتِمَادَ عَلَيْهَا فِي إِثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَعَدَمِ الدَّلِيل الأَْقْوَى مِنْهَا، أَوْ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ الأَْقْوَى مِنْهَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَال: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا (1) نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَْقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ (2) ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْدَحُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لأَِنَّهُ"كَانَ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ مِثْل الْقَارِ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ مِثْل الْقُطْنِ (3) ".
وَالْحُجَّةُ فِيهِ: أَنَّ سُرُورَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْل الْقَائِفِ إِقْرَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَازِ الْعَمَل بِهِ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ (4) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَْنْصَارِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ:
(1) سمي كذلك لوقوعه أسيرًا في الجاهلية، وكان الأسير تجزز ناصيته حينئذ ويطلق (فتح الباري 12 / 57) .
(2) حديث:"ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 56) ، ومسلم (2 / 1082) من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
(3) حديث:"كان أسود شديد السواد. . .". أخرجه أبو داود (2 / 700) من قول أحمد بن صالح.
(4) نيل الأوطار 7 / 81، وسبل السلام 4 / 137.