مِسْكِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَّقَ بِخِلاَفِ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ، لأَِنَّ صِيَامَ الشَّهْرَيْنِ لاَ يُفَرَّقُ وَالإِْطْعَامُ يُفَرَّقُ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْكَفَّارَةِ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْعِتْقَ أَوِ الصَّوْمَ أَوِ الإِْطْعَامَ عَنِ الْكَفَّارَةِ لأَِنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ تَطْهِيرًا كَالزَّكَاةِ، وَالأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَلاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ تُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَال تَعْيِينُ الْمَال الْمُزَكَّى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ بَل تَكْفِي نِيَّةُ أَصْلِهَا، فَلَوْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً وَقَعَتْ عَنْ إِحْدَاهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ كَالصَّلاَةِ لأَِنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إِلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْل النِّيَّةِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُجْزِئُ إِطْعَامٌ وَعِتْقٌ وَصَوْمٌ إِلاَّ بِنِيَّةٍ، بِأَنْ يَنْوِيَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (3) ، وَلأَِنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيل الطُّهْرَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَنَوَى عَنْ كَفَّارَتَيْنِ أَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيِينُ سَبَبِهَا
(1) تفسير القرطبي 17 / 285.
(2) مغني المحتاج 3 / 359.
(3) حديث:"إنما الأعمال بالنيات". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ومسلم (3 / 1515) من حديث عمر بن الخطاب.