فَإِنَّ هَذَا نَجِسٌ، لأَِنَّهُ جُزْؤُهَا، فَلاَ يَكُونُ مَالًا، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ اتِّفَاقًا، كَمَا لاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ (1) وَاسْتَدَل لَهُ ابْنُ عَابِدِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِحَدِيثِ: {إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ. فَقِيل يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال: لاَ، هُوَ حَرَامٌ} (2) .
12 -وَيَتَّصِل بِغَيْرِ الْمُتَقَوَّمِ وَالنَّجَاسَاتِ وَالْمُتَنَجِّسَاتِ، بَيْعُ عَظْمِ الْمَيْتَةِ وَجِلْدِهَا وَصُوفِهَا وَحَافِرِهَا وَرِيشِهَا وَنَحْوِهَا.
وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِنَجَاسَتِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (3) وَهَذِهِ أَجْزَاءُ الْمَيْتَةِ، فَتَكُونُ حَرَامًا، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ} (4) . بَل نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمُضْطَرٍّ، إِلاَّ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ وَالْجُنْدُبَ، لِحِل أَكْلِهَا (5) .
(1) رد المحتار 4 / 114، وانظر تبيين الحقائق 4 / 51.
(2) حديث"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. . ."سبق تخريجه (ف 7) .
(3) سورة المائدة / 3.
(4) حديث"لا تنتفعوا من الميتة. . ."أخرجه الترمذي (4 / 222 ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن عكيم وحسنه.
(5) انظر الشرح الكبير للدردير 3 / 10 وشرح المنهج بحاشية الجمل 3 / 22، وكشاف القناع 3 / 155، 156.