أَيِ الْجَوَارِحِ مِنْهَا) عُلِّمَتْ أَوْ لاَ، سِوَى الْخِنْزِيرِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا وَبِجِلْدِهَا (1) .
وَعَلَّل الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا جَوَازَ بَيْعِهَا بِجَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا شَرْعًا، وَبِقَبُولِهَا التَّعْلِيمَ عَادَةً، ثُمَّ طَرَحَ هَذَا الضَّابِطَ قَائِلًا فِيهِ:
وَكُل مُنْتَفَعٍ بِهِ شَرْعًا، فِي الْحَال أَوْ فِي الْمَآل، وَلَهُ قِيمَةٌ. . جَازَ بَيْعُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ (2)
وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: جَوَازُ الْبَيْعِ يَدُورُ مَعَ حِل الاِنْتِفَاعِ (3) .
وَقَال الْبَابَرْتِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ الاِنْتِفَاعُ، ثَبَتَ فِي الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ. بِخِلاَفِ الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ، كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالزَّنَابِيرِ، لأَِنَّهَا لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا (4) . وَكَذَا غَيْرُ الْمُؤْذِيَةِ مِنْ هَوَامِّ الأَْرْضِ: كَالْخَنَافِسِ وَالْفَأْرَةِ وَالنَّمْل وَالْوَزَغِ وَالْقَنَافِذِ وَالضَّبِّ، أَوْ مِنَ الْبَحْرِ، كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ (5) .
16 -أَمَّا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فَهُوَ أَنَّ بَيْعَ الْهِرِّ وَالسَّبْعِ لِلْجِلْدِ جَائِزٌ، وَأَمَّا لِلَّحْمِ فَقَطْ، أَوْ لَهُ وَلِلْجِلْدِ
(1) الدر المختار 4 / 214، وانظر بدائع الصنائع 5 / 142، 143.
(2) تبيين الحقائق 4 / 126.
(3) الدر المختار 4 / 111 نقلا عن المجتبى.
(4) العناية شرح الهداية 6 / 247، وانظر فتح القدير في الموضع نفسه 6 / 245، 246.
(5) فتح القدير 6 / 246.