-فَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ. لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا {لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} (1) وَلأَِنَّهُ تَمْلِيكُ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَبَيْعُ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ (2) .
-وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا: أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَارَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ وَرَدَّهُ بَطَل. وَذَلِكَ لإِِطْلاَقَاتِ النُّصُوصِ فِي حِل الْبَيْعِ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الأَْصِيل وَالْوَكِيل، ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً وَانْتِهَاءً. وَلِحَدِيثِ {عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، ثُمَّ عَادَ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ} ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال لَهُ: {بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ} (3) . وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِهِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِبُطْلاَنِ
(1) حديث"لا تبع ما ليس عندك"تقدم تخريجه (ف 21) .
(2) تحفة المحتاج 4 / 246، 247، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 16.
(3) بدائع الصنائع 5 / 149، والشرح الكبير للدردير 3 / 12، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 160، وكشاف القناع 3 / 157. وحديث عروة البارقي"بارك الله في صفقة يمينك. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 32 ط السلفية) .