نَسِيئَةً (1) فَمَا قُدِّمَ فِيهِ الثَّمَنُ وَأُجِّل فِيهِ تَسْلِيمُ الْمُثَمَّنِ، فَهُوَ السَّلَمُ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِجَوَازِهِ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الإِْجْمَاعُ، فَهَذَا مِثْلُهُ، لأَِنَّهُ تَأْجِيلٌ لأَِحَدِ الْعِوَضَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْعِوَضَانِ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَهُمَا رِبَا النَّسِيئَةِ، كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ، وَكَالْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ.
هَذَا، غَيْرَ أَنَّ الإِْمَامَ أَحْمَدَ كَرِهَ أَنْ يَخْتَصَّ الرَّجُل بِالْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ، لاَ يَبِيعُ إِلاَّ بِهَا، وَلاَ يَبِيعُ بِنَقْدٍ
قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّسِيئَةَ لِمُضَارَعَتِهَا الرِّبَا، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْبَائِعَ بِنَسِيئَةٍ يَقْصِدُ الزِّيَادَةَ بِالأَْجَل، لَكِنَّ الْبَيْعَ بِنَسِيئَةٍ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا، وَلاَ يُكْرَهُ إِلاَّ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ تِجَارَةٌ غَيْرُهُ. (2)
غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ أَعْلَى مِنَ الثَّمَنِ الْحَاضِرِ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ: فَقَدْ نُقِل الْخِلاَفُ فِيهِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَدْ نَقَل الشَّوْكَانِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى حُرْمَةَ بَيْعِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ لأَِجْل النَّسَاءِ. (3)
وَنَقَل صَاحِبُ سُبُل السَّلاَمِ الْخِلاَفَ فِيهِ عَنْ قَوْمٍ لَمْ يُسَمِّهِمْ. (4)
(1) تفسير القرطبي 3 / 377، وفتح القدير لابن الهمام 5 / 468.
(2) المغني 4 / 176.
(3) نيل الأوطار 5 / 172.
(4) سبل السلام 3 / 16 ط رابعة 1370هـ.