الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ مِنَ التَّلَفِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنَ التَّأْدِيبِ الْمُعْتَادِ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَضْمَنُ الزَّوْجُ إِذَا أَفْضَى تَأْدِيبُهُ الْمُعْتَادُ إِلَى الْمَوْتِ؛ لأَِنَّ تَأْدِيبَ الزَّوْجَةِ إِذَا تَعَيَّنَ سَبِيلًا لِمَنْعِ نُشُوزِهَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ جَاوَزَ الْفِعْل الْمَأْذُونَ فِيهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.، وَلأَِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَشُرِطَ فِيهِ سَلاَمَةُ الْعَاقِبَةِ. (2)
وَاخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ فِي تَضْمِينِ الأَْبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَنَحْوِهِمْ: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَأْدِيبِهِمُ التَّلَفُ؛ لأَِنَّ الْوَلِيَّ مَأْذُونٌ لَهُ بِالتَّأْدِيبِ لاَ بِالإِْتْلاَفِ، فَإِذَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ، وَلأَِنَّ التَّأْدِيبَ قَدْ يَحْصُل بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَالزَّجْرِ وَفَرْكِ الأُْذُنِ، وَخُلاَصَةُ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ:
أَنَّ الْوَاجِبَ لاَ يَتَقَيَّدُ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ، وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهَا، وَمِنَ الْمُبَاحِ ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَمِثْلُهُمَا الْوَصِيُّ، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى الْمَوْتِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ لِلتَّعْلِيمِ فَلاَ ضَمَانَ؛ لأَِنَّهُ وَاجِبٌ، وَالْوَاجِبُ لاَ يَتَقَيَّدُ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (3) .
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمْ؛
(1) المغني لابن قدامة 8 / 327، ومواهب الجليل 6 / 319.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 190.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 24، 363.