الْوَالِي عَلَى رَعِيَّتِهِ (1) .
قَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (2) ، أَيِ الرَّجُل قَيِّمٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا مُؤَدِّبُهَا إِذَا اعْوَجَّتْ (3) .
وَقَال الْجَصَّاصُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلآْيَةِ: قِيَامُهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالتَّأْدِيبِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ لِمَا فَضَّل اللَّهُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْعَقْل وَالرَّأْيِ، وَبِمَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى مَعَانٍ: أَحَدِهَا: تَفْضِيل الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبِهَا، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ لَهُ إِمْسَاكَهَا فِي بَيْتِهِ وَمَنْعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ، وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُول أَمْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَدَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (4) .
وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الآْيَةِ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْفَضْل لاَ بِالتَّغَلُّبِ وَالاِسْتِطَالَةِ وَالْقَهْرِ (5) .
(1) الكشاف للزمخشري 10 / 523 ط. دار المعرفة - بيروت.
(2) سورة النساء / 34.
(3) تفسير ابن كثير 1 / 491. ط. عيسى الحلبي.
(4) أحكام القرآن للجصاص 2 / 188 نشر دار الكتاب العربي، والآية من سورة النساء / 34.
(5) الكشاف للزمخشري 1 / 523 ط. دار المعرفة.