وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (1) ، وَالْمَالِكِيَّةُ (2) ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً (4) .
وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ (5) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي الْحَدِيثِ الأَْوَّل مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً دُونَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ إِفْطَارٍ وَإِفْطَارٍ، وَجَعَل جَزَاءَ الْفِطْرِ مُتَعَمِّدًا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي جَزَاءَ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا، وَالْمُظَاهِرُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَتَجِبُ عَلَى كُل مَنْ أَفْطَرَ بِأَكْلٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
وَقَالُوا: إِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَلَّقُ بِالإِْفْسَادِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ عَلَى سَبِيل الْكَمَال لاَ بِالْجِمَاعِ، لأَِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الإِْفْسَادُ دُونَ الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ مَنْكُوحَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ إِذَا كَانَ
(1) تبيين الحقائق 1 / 327.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1 / 527، 528.
(3) المغني 3 / 115، والمجموع 6 / 330.
(4) حديث أبي هريرة:"أن رجلًا أفطر في رمضان. . .". أخرجه الدارقطني (2 / 191) ورجح إرساله.
(5) حديث:"من أفطر في رمضان متعمدًا. . .". قال عنه الزيلعي في نصب الراية (2 / 449) : حديث غريب بهذا اللفظ، لم أجده.