وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ خَدَعَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَوِ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ، قَال مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَحْبِسُهُ بِهَذَا أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّهَا أَوْ يَمُوتَ. وَذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ هَذَا الْمُخَادِعَ يُحْبَسُ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ تَوْبَةً أَوْ يَمُوتَ؛ لأَِنَّهُ سَاعٍ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ. (1)
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي (الْقَوَّادَةِ) الَّتِي تُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال، أَنَّ أَقَل مَا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّرْبُ الْبَلِيغُ، وَيَنْبَغِي شُهْرَةُ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْتَفِيضُ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَال لِتُجْتَنَبَ.
وَإِذَا أُرْكِبَتِ الْقَوَّادَةُ دَابَّةً وَضُمَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، لِيُؤْمَنَ كَشْفُ عَوْرَتِهَا، وَنُودِيَ عَلَيْهَا هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَل كَذَا وَكَذَا (أَيْ يُفْسِدُ النِّسَاءَ وَالرِّجَال) كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ، قَالَهُ الشَّيْخُ (أَيِ ابْنُ قُدَامَةَ) لِيَشْتَهِرَ ذَلِكَ وَيَظْهَرَ. وَقَال: لِوَلِيِّ الأَْمْرِ كَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ أَنْ يُعَرِّفَ ضَرَرَهَا، إِمَّا بِحَبْسِهَا أَوْ بِنَقْلِهَا عَنِ الْجِيرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (2)
(1) الفتاوى الهندية 2 / 170 ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين 3 / 191 ط المصرية، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 417 ط دار المعرفة، والأشباه لابن نجيم ص 189 ط الهلال
(2) كشاف القناع 6 / 127 - 128 ط النصر