رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلاَ تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ (1) وَفِي لَفْظٍ: قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَاللَّيْثُ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْمَرِ فِيهَا إِلاَّ الْمَنْفَعَةُ فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَى الْمُعْمِرِ، لِمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَال: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَسْأَل الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعُمْرَى مَا يَقُول النَّاسُ فِيهَا؟ فَقَال الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلاَّ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَمَا أَعْطَوْا.
وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْمِنْحَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّهَا عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَمَنَافِعُهَا لِمَنْ جُعِلَتْ لَهُ،؛ وَلأَِنَّ التَّمْلِيكَ لاَ يَتَأَقَّتُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ إِلَى مُدَّةٍ فَإِذَا كَانَ لاَ يَتَأَقَّتُ حُمِل قَوْلُهُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ؛ لأَِنَّهُ يَصْلُحُ تَوْقِيتُهُ (3) .
(1) حديث:"أمسكوا عليكم أموالكم". أخرجه مسلم (3 / 1246 - 1247) .
(2) حديث:"قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمري". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 238) ومسلم (3 / 1246) من حديث جابر، واللفظ للبخاري.
(3) مواهب الجليل 6 / 61، وجواهر الإكليل 2 / 34، وبداية المجتهد 2 / 361، والمغني 5 / 687.