لِلإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ.
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْحْرَامَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَفْضَل؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ (1) فَهُوَ أَفْضَل تَقْدِيمًا لِدَلاَلَةِ الْقَوْل عَلَى دَلاَلَةِ الْفِعْل.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ يَلِي الإِْحْرَامَ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ الإِْحْرَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: الإِْحْرَامُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَل، ثُمَّ مِنَ التَّنْعِيمِ ثُمَّ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (2) وَأَمَرَ عَائِشَةَ بِالاِعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ وَبَعْدَ إِحْرَامِهِ بِهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُول إِلَيْهَا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا، فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ.
وَقَال أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ: التَّنْعِيمُ وَالْجِعْرَانَةُ مُتَسَاوِيَانِ، لاَ أَفْضَلِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ وُرُودُ الأَْثَرِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (3) .
(1) تقدم تخريجه ف18.
(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 600) ومسلم (2 / 916) من حديث أنس.
(3) المسلك المتقسط ص308، وحاشية الدسوقي 2 / 22، والمنهاج للنووي وشروحه 2 / 95، والمغني 3 / 259. وكشاف القناع 2 / 516، والإنصاف 4 / 54، والفروع 3 / 379.