اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ صِحَّةِ الإِْجَارَةِ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الأُْجْرَةُ مَعْلُومَةً وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَل مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْصُل بِهِ الضَّبْطُ، كَحَفْرِ كَذَا وَإِزَالَةِ جِدَارٍ أَوْ نَقْل قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ التُّرَابِ، وَيَسْتَحِقُّ الْعَامِل الأَْجْرَ وَيَذْهَبُ مَا يُخْرِجُ مِنَ الْكُنُوزِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، جَاءَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ لِلْعَمَل فِي الْمَعْدِنِ فَالْمُصَابُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لأَِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ (1) .
وَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ أَيِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَل فِيهِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا مِنَ الْعَامِل فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَعْدِنِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَمَل مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ كَحَفْرِ قَامَةٍ أَوْ قَامَتَيْنِ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الإِْجَارَةِ، وَسُمِّيَ الْعِوَضُ الْمَدْفُوعُ أُجْرَةً لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ، بَل فِي مُقَابَلَةِ إِسْقَاطِ الاِسْتِحْقَاقِ (2) ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ لِرَبِّهِ وَالأُْجْرَةُ يَدْفَعُهَا رَبُّهُ لِلْعَامِل فَيَجُوزُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ نَقْدٍ. وَفِي جَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ لِلْعَامِل مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ كَنِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ كَالْقِرَاضِ وَمَنْعِهِ. . . قَوْلاَنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا (3) .
وَإِنَّمَا جَازَتِ الإِْجَارَةُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ
(1) البحر الرائق 2 / 252.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 488.
(3) المرجع السابق 1 / 489.