الْمَكَانِ الْمُصَابِ وَغَمْرِهِ بِهِ بِلاَ سَيَلاَنٍ، فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ قَيْسِ بِنْتُ مُحْصَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُل الطَّعَامَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، فَبَال عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ (1) أَمَّا بَوْل الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ فَلاَ يُجْزِئُ فِي تَطْهِيرِهِ النَّضْحُ، وَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الْغَسْل، لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ يُنْضَحُ بَوْل الْغُلاَمِ، وَيُغْسَل بَوْل الْجَارِيَةِ (2) ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ الاِئْتِلاَفَ بِحَمْل الصَّبِيِّ يَكْثُرُ، فَيُخَفَّفُ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا، فَلاَ يَلْصَقُ بِالْمَحَل كَلَصْقِ بَوْلِهَا بِهِ.
قَال أَحْمَدُ: الصَّبِيُّ إِذَا طَعِمَ الطَّعَامَ وَأَرَادَهُ وَاشْتَهَاهُ غُسِل بَوْلُهُ، وَلَيْسَ إِذَا طَعِمَ، لأَِنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَل، وَمَا يَطْعَمُهُ لِغِذَائِهِ وَهُوَ يُرِيدُهُ وَيَشْتَهِيهِ يُوجِبُ الْغَسْل (3) (ر: أُنُوثَة ف 16) .
(1) حديث أم قيس بنت محصن:"أنها أتت بابن لها صغير. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 326) ومسلم (4 / 1734) واللفظ للبخاري.
(2) حديث:"ينضح بول الغلام. . .". أخرجه الترمذي (2 / 510) من حديث علي بن أبي طالب، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) الاقناع للشربيني الخطيب 1 / 125، منهاج الطالبين 1 / 74، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56، روضة الطالبين 1 / 31 ط. المكتب الإسلامي ومنار السبيل في شرح الدليل 1 / 50 - 51 المكتب الإسلامي، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 297 - 298.