وَاحْتَجَّ عَلَى أَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ لاَ تُجْزِئُ بِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ حَاضَتْ أَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا فِي قِرَانِهَا أَجْزَأَتْهَا لِمَا أَعْمَرَهَا بَعْدَهَا.
وَاسْتَدَل ابْنُ قُدَامَةَ بِقَوْل الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ: إِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَقَال عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (1) وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا يَعْتَقِدُ أَدَاءَ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَالْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَتِهِمَا، فَصَوَّبَهُ عُمَرُ، وَقَال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَال لَهَا لَمَّا جَمَعَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ (2) ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّنْعِيمِ قَصْدًا لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا، لاَ؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَجْزَأَتْهَا عُمْرَةُ الْقِرَانِ فَقَدْ أَجْزَأَتْهَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِل، وَهُوَ أَحَدُ مَا قَصَدْنَا الدَّلاَلَةَ عَلَيْهِ،؛ وَلأَِنَّ الْوَاجِبَ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ أَتَى بِهَا صَحِيحَةً فَتُجْزِئُهُ كَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ؛ وَلأَِنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ أَحَدُ
(1) حديث الصُّبَي بن معبد:"إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين". أخرجه أبو داود (2 / 394) وصحح إسناده النووي في المجموع (7 / 157) .
(2) حديث عائشة: يجزئ عنك طوافك. . .". أخرجه مسلم (2 / 880) ."