كَانَ كَثِيرًا لِعَدَمِ تَخَلُّل النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ طَاهِرٌ (1) .
وَإِنْ قَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ تَقْدِيرًا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، فَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّهُ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ، وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ اتِّحَادَ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ؛ لأَِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى اتِّحَادِهِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَعَلَى هَذَا يَنْقُضُ الْقَيْءُ الْمُتَفَرِّقُ الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ قَدْرَ مِلْءِ الْفَمِ.
وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقُضُ قَلِيلُهُ كَثِيرُهُ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ (2) حَدَثًا بِمَا دَل عَلَيْهِ مِنَ الدَّلِيل وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الْقَلِيل وَالْكَثِيرُ كَالْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَلِقَوْلِهِ: الْقَلْسُ حَدَثٌ (3) .
وَلَوْ قَاءَ دَمًا وَهُوَ عَلَقٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ؛ لأَِنَّهُ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَعِنْدَهُمَا: إِنْ سَال بِقُوَّةِ نَفْسِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا؛ لأَِنَّ الْمَعِدَةَ لَيْسَتْ بِمَحَل الدَّمِ،
(1) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح 48، الاختيار شرح المختار 1 / 9، فتح القدير 1 / 30، 31.
(2) الاختيار شرح المختار 1 / 9، 10، مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح 48، 49.
(3) حديث:"القلس حدث". أخرجه الدارقطني (1 / 155) من حديث علي بن أبي طالب، وذكر أن في إسناده راويًا متروكًا.