كَلاَمِ بَعْضِهِمُ التَّحْرِيمُ.
وَالْمُرَادُ الْكَلْبُ الَّذِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً، فَأَمَّا مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِلاَ شَكٍّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الأَْسْوَدُ وَغَيْرُهُ.
وَالأَْمْرُ بِقَتْل الْكِلاَبِ مَنْسُوخٌ (1) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ: يَحْرُمُ قَتْل الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ. وَقَاتِلُهُ مُسِيءٌ ظَالِمٌ، وَكَذَلِكَ كُل كَلْبٍ مُبَاحٌ إِمْسَاكُهُ، لأَِنَّهُ مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ، يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ، فَحَرُمَ إِتْلاَفُهُ، كَالشَّاةِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا، وَلاَ غُرْمَ عَلَى قَاتِلِهِ (2) .
قَال الرَّحِيبَانِيُّ (3) : لاَ يُبَاحُ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الْكِلاَبِ سِوَى الأَْسْوَدِ وَالْعَقُورِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَال: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِقَتْل الْكِلاَبِ ثُمَّ قَال: مَا بَالُهُمْ وَبَال الْكِلاَبِ؟ (4) وَيُبَاحُ قَتْل الْكَلْبِ الْعَقُورِ.
فَكُل مَا آذَى النَّاسَ وَضَرَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يُبَاحُ قَتْلُهُ، لأَِنَّهُ يُؤْذِي بِلاَ نَفْعٍ، أَشْبَهَ الذِّئْبَ، وَمَا لاَ مَضَرَّةَ فِيهِ لاَ يُبَاحُ قَتْلُهُ (5) ، وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: يَجِبُ قَتْلُهُ.
(1) روضة الطالبين 3 / 146.
(2) المغني 4 / 190، 191.
(3) مطالب أولي النهى 6 / 349.
(4) حديث عبد الله بن مغفل:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب. . .". أخرجه مسلم (1 / 235) .
(5) المغني 4 / 281 ط. مكتبة الرياض الحديثة.