الْخُمُسُ (1) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْحْنَافِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ طَلَبًا لِلْمَال (2) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِْمَامِ فِي التَّنْقِيبِ عَنِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ لِيَأْخُذَ الْوَاجِدُ حَقَّهُ عِنْدَ الأَْحْنَافِ، فَفِي السِّيَرِ: أَنَّهُ إِنْ أَصَابَ الذِّمِّيُّ أَوِ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ الْمَرْأَةُ مَعْدِنًا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ رِكَازًا خُمِّسَ مَا أَصَابَ، وَكَانَتِ الْبَقِيَّةُ لِمَنْ أَصَابَهُ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ، لأَِنَّ هَؤُلاَءِ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ حَقٌّ وَإِنْ أَصَابُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنَّهُمْ لَوْ غَزَوْا مَعَ عَسْكَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ رَضَخَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَكَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُمْ حَقٌّ فِيمَا أَصَابُوا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ (3) .
وَلَوْ أَذِنَ الإِْمَامُ لأَِحَدٍ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ أَوِ الْكُنُوزِ عَلَى شَرْطٍ لَزِمَ هَذَا الشَّرْطُ، فَكُل شَيْءٍ قَدَّرَهُ الإِْمَامُ صَارَ كَالَّذِي ظَهَرَ تَقْدِيرُهُ بِالشَّرِيعَةِ (4) ، فِيمَا لاَ يُصَادِمُ نَصًّا وَلاَ أَصْلًا مِنَ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةِ، وَلِذَا لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ الاِتِّفَاقُ عَلَى إِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، فَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتِبًا أَوِ امْرَأَةً أَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
(1) المرجع السابق.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 246.
(3) السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني 5 / 2168.
(4) المرجع السابق 5 / 2169.