عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، لاَ أَنَّهُمْ أَسَقَطُوا الْخُمُسَ عَنِ الْمَعَادِنِ (1) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَأَظْهَرُ الأَْقْوَال عِنْدَهُمْ أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَالْمَرْجُوحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْوَاجِبَ فِي الْمَال الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ، وَالرِّكَازُ وَالْعَرَضُ، وَلاَ يَمْنَعُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ الْمَاشِيَةُ وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعْدِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ يَنْمُو بِنَفْسِهِ، وَالْبَاطِنَ إِنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْوِجُ إِلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ (2) ، وَمَحَل الْخِلاَفِ كَمَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَل أَلاَّ يَزِيدَ الْمَال عَلَى الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ النِّصَابِ، فَإِنْ زَادَ بِمَا يَبْلُغُ النِّصَابَ زَكَّى الزَّائِدَ، وَأَلاَّ يَكُونَ لَهُ مَا يُؤَدِّي دَيْنَهُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَال الْمُزَكَّى، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعْ قَطْعًا عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ (3) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الأَْثْمَانُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَال رَبِيعَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لاَ يَمْنَعُ، لأَِنَّهُ حُرٌّ
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 3 / 365، والبحر الرائق 2 / 252، والخرشي 2 / 210.
(2) مغني المحتاج 1 / 411.
(3) حاشية الجمل 2 / 289.